ابن رشد
41
تلخيص كتاب الشعر
على كل من يأتي بعده بذل الجهد ليبلغ ما وصل إليه أوميرش بالنسبة إلى الجودة في الشعر . ويبين أيضا فضل أوميرش على من تقدمه ونقص من جاءوا بعده . ويشير ابن رشد كذلك إلى تطور الشعر العربي منذ شعراء عصر الجاهلية وما حدث فيه من تحسن في شعر أبى تمام وأبى الطيب المتنبي في عصر الدولة العباسية وبعد ذلك حتى مرحلة الانحدار عند بعض الشعراء من الأندلس قبيل زمانه . ومدحه لأبى تمام وأبى الطيب المتنبي مدح حقيقي ولكنه قليل بالقياس إلى الثناء الواسع الذي يثنى به أرسطو على أوميرش . وبالرغم من أن ابن رشد عد هذين الشاعرين أحسن ممن تقدمهما في الشعر إلا أنه لا يرى شعرهما مما ينبغي الاقتداء به . ويصر ابن رشد - كما أصر قبله أرسطو - على ضرورة التحليل لصناعة الشعر من جهة تطورها في الزمان - أي على ضرورة الفحص عن تطورها التاريخي . ورغبة ابن رشد وأرسطو في الفحص عن الشعر من جهة تطوره في الزمان تلائم الأمر الثاني الأساسي من تحليلهما وهو نفيهما الاستهزاء بالشعر أو بعبارة أخرى إصرارهما على فهم الشعر من داخل الشعر نفسه . فيفحصان عن ماهية الشعر وعن تكوينه وكذلك يعينان موقعه في سلم المعرفة ويفسران السبب لوقوعه هذا الموقع . وينظران أيضا إلى ما يفعل الشعر وإلى ما يحسن به . فغرضهما في فحصهما عن هذه الصناعة ومظاهرها المختلفة وفي مقارنتهما هذه الصناعة بصنائع أو مذاهب أخرى هو فهم الشعر كصناعة وفهم غايته وليس الاستخفاف به أو بمن يمارسه . ولأنهما قصدا الفحص عن الشعر كصناعة فلم ينظرا إلى موضوع الوحي الشعرى . وفي ذهنهما أن الشاعر هو الذي يطلب - بإدراك وبهدف - التخييل أو المحاكاة للأشياء والأفعال في الأقاويل الطبيعية المخيلة . ويحصل من صمتهما في هذا النفي بالوحي للشاعر والنفي بعدم قدرته لتفسير كامل ومفهوم